السيد هاشم البحراني
32
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
الْمَجالِس فَافْسَحُوا يَفْسَح اللَّه لَكُم إلى قوله : يَرْفَع اللَّه الَّذِين آمَنُوا مِنْكُم والَّذِين أُوتُوا الْعِلْم دَرَجات « 1 » فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن من غير العالم ، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن ، أخبروني عنه قال : يَرْفَع اللَّه الَّذِين آمَنُوا مِنْكُم والَّذِين أُوتُوا الْعِلْم دَرَجات أو قال يرفع اللّه الذين أوتوا شرف النسب درجات ؟ أوليس قال اللّه : هَل يَسْتَوِي الَّذِين يَعْلَمُون والَّذِين لا يَعْلَمُون « 2 » فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه اللّه ؟ إن كسر هذا لفلان الناصب بحجج اللّه التي علّمه إيّاها لأفضل له من كل شرف في النسب . فقال العباسي : يا ابن رسول اللّه قد شرّفت علينا وقصّرتنا عمن ليس له نسب كنسبنا ، وما زال منذ أوّل الاسلام يقدّم الأفضل في الشرف على من دونه فيه . فقال عليه السلام : سبحان اللّه أليس العبّاس بايع لأبي بكر وهو تيمي والعبّاس هاشمي ؟ أوليس عبد اللّه بن عبّاس كان يخدم عمر بن الخطاب وهو هاشمي أبو الخلفاء وعمر عدوي ؟ وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العبّاس ؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشميّ على هاشميّ منكرا فأنكروا على العباس بيعته لأبي بكر ، وعلى عبد اللّه بن العبّاس خدمته لعمر بعد بيعته ، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز فكأنما ألقم « 3 » الهاشمي حجرا . « 4 »
--> ( 1 ) سورة المجادلة : 11 . ( 2 ) سورة الزمر : 9 . ( 3 ) مثل يضرب لمن تكلّم فأجيب بمسكتة . ( 4 ) الاحتجاج : 454 ، وعنه تفسير البرهان ج 4 ص 305 ح 1 . وفي البحار ج 2 / 13 ح 25 عنه وعن تفسير الإمام العسكري ( ع ) .